السدو.. حرفة بدوية تصارع للبقاء في فلسطين

    حرفة السدو تصارع للبقاء في فلسطين حرفة السدو تصارع للبقاء في فلسطين

    السدو.. حرفة بدوية تصارع للبقاء في فلسطين

    By / ثقافة / السبت, 17 تشرين1/أكتوير 2020 11:55

    من الصوف ووبر الجمل، تبدع الفلسطينية صبية العرجان (45 عاما) في صناعة تحف فنية وقطع تراثية، عبر فن السدو المتوارث في عائلتها البدوية الأصيلة.

    وتحت ظلال الأشجار تجلس صبية برفقة أمها (70 عاما) التي لم يمنعها كبر عمرها من ممارسة هوايتها التراثية، رغم غرابتها وقلة المهتمين بها، وصراعها للبقاء وسط الحداثة التي أصابت المجتمعات. 

     

    والسدو، هو أحد أنواع النسيج البدوي التقليدي المنتشر في شبه الجزيرة العربية وبادية فلسطين والأردن. 

     

    وغالباً ما يستخدم وبر الجمل أو شعر الماعز أو صوف الغنم لحياكته، ويستعمل السدو لحياكة الخيمة البدوية المعروفة ببيت الشعر، التي تحمي من حرارة الشمس وبرد الصحراء في الليل، ويصنع منه البطّانيات والسجاد والوسائد والخيام وزينة رِحال الإبل.

     

    وتؤكد صبية أن هذه المهنة أو الفن، الذي بات قلائل يحافظون عليه تحتاج إلى الدقة والهدوء وهو ما تميزت به والدتها التي ورثتها عن أمها وخالتها، وأورثته لها أيضا.

     

    وقالت لـ"العين الإخبارية": "أمي تعمل في السدو منذ حوالي 50 عاما تعلمته من أمها وخالتها.. وأنا تعلمته من أمي حاليا لأنها تحافظ على تراثنا الفلسطيني الذي يجب أن نتمسك به باعتزاز".

     

    وأشارت إلى أنهم لا يبيعون المشغولات والقطع التي يعملون عليها للمحلات؛ إنما لكل الذين يعشقون هذا اللون التراثي المميز.

     

    وأوضحت أن السدو كان في الماضي يصنع من صوف الخراف والأغنام والآن يصنع من الصوف، مؤكدة أنه شكل مصدر رزق لأمها لسنوات قبل أن يتراجع الإقبال عليه في السنوات الأخيرة.

     

    ويحرص العديد من الوجهاء والأثرياء على اقتناء قطع من مشغولات السدو لتزيين المجالس بها، أو استخدامها للتفاخر وإظهار التمسك بالتراث البدوي الأصيل.

     

    وقالت: "أمي واحدة من قلائل ممن يجدن هذا العمل الآخذ في التراجع لذلك نتعلمه من أمي لحمايته من الاندثار".

     

    ويعد السدو من أبرز الحرف التي تلعب دوراً أساسياً في الحياة البدوية ومثالا ملموساً يعكس مدى براعتهم وقدرتهم على التكيف مع بيئتهم الطبيعية.

    ونظراً لأهمية حرفة السدو، تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2011 من إدراجها في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صونٍ عاجل.

     

     

     

     

    الأم غنيمة العرجان التي تحرص على ارتداء الثوب الفلسطيني المطرز، تفخر بما تنجزه من قطع رائعة، مبينة لـ"العين الإخبارية" أن القطع التي تعدها تستخدم زينة للبيوت والسيارات والخيول والعصي والصواني.

     

    وأوضحت أن هذه الصناعة كانت تستخدم لمناسبات الأفراح المختلفة لدى أهل البادية وعموم الناس بغزة.

     

    وقالت: "هذا تراث شعبي فلسطيني يجب أن تحافظ عليه الأجيال القادمة وبه نعرف ويعرف بنا أيضا".

     

    وذكرت أن القطع التي تعدها تتميز بالألوان الزاهية لخيوط الصوف وحبّات الخرز الصغيرة التي توظفها لتضفي لمسات فنية على المشغولات.

     

    وبينت أنها تستخدم الإبرة وخيوط الصوف لحياكة دقيقة وفق قواعد وأصول لإنتاج القطع المختلفة وفق الاستخدام المتوقع لها.

     

    وأشارت إلى أنها تصنع قطع تستخدم لوضع الحناء بداخلها من أهل العريس أو العروس وتوضع على الرأس خاصة للنساء كبار السن، وكذلك العصيّ الخاصة بحفلات الزفاف التي يمسكها العريس أو فرق الدبكة وبعض قطع الزينة التي تزين بيوت الشعراء والوجهاء.

    رأيك في الموضوع

    Please publish modules in offcanvas position.