ثقافة

    ثقافة - الثلاثاء, 24 تشرين2/نوفمبر 2020 16:32

    دعوة لترشح

    تبحث  جمعية « حيو الرقص » على 10 فنانين تونسيين لتكوين نواة مشروع  » تواصل 2020.21 : تساؤل  الإبداع الكوريغرافي »   .يتوجه هذا المشروع إلى :

    – 5 فنانين شبان في ميدان راقصين / كوريغرافيين حاملين لمشاريع .

    –  5 فنانين أو طلبة بصدد الدراسة الجامعية في فنية قريبة أو متمّمة (موسيقى، مسرح، فنون بصرية، فنون تشكيلي .

    بُنيَ المشروع على 4 محاور:

    1. تقاسم المعارف و التجربة التجارب المتعدّدة الاختصاص مع فنانين تونسيين وأجانب ذوي كفاءة من خلال ورشات مرافقة.

    2. إدماج  الخمس أزواج مع راقصين هواة شباب  في 5 دور ثقافة بتونس الكبرى.

    3. تاطير ديناميكي للمشاريع من طرف فنانين ذوي كفاءة .

    4. تقديم 5 أعمال فنية كوريغرافية في نهاية المشروع .

    ورشات مرافقة (جانفي و فيفري و أفريل و ماي 2021)

    كي يتسنى تغذية و تعميق المسائل المرتبطة بإبداع مصممي الرقص الشبان التونسيين ، يقترح  المشروع مرافقة بيداغوجية و فنّية في شكل تكوين نظري و تطبيقي للشباب من خلال 30 يوم من الورشات موزعة على 6 أشهر ( من جانفي إلى جوان 2021-انظرإلى البرنامج). 

    تتوجه المرافقة للفنانين العشرة المختارين وتندرج ضمن محورين أساسيين:

    التفكير في تطوير القدرات الإبداعية لمجموعة مصمِّمي الرقص/ مبدعين شباب تونسيين  .

    التفكير في إدماج الراقصين الهواة الشباب  في المشاريع الكوريغرافية من خلال تشريكهم فعليا في المسار الاجتماعي ما بعد الثورة.

    تعتمد المرافقة على خبرة و تدخّل فنانين مدرسين و مرافقين لدعم المتربصين (مصممي الرقص الشبان و الفنانين ذوي لاختصاصات المتعددة) في تمشّيهم و توجيههم في خلق اعمالهم الفنية من الفكرة إلى الانجاز.

     يحتوي البرنامج على حصص نظرية و تطبيقية حسب اقتراحات و تخصّص المتدخلين المحترفين  طيلة فترة التفكير.

     تقام هذه الورشات في الفضاءات الشريكة :

    • البديل

    • لارتيستو

    • دار الصورة

    • مؤسسة كمال لزعر/ محطة الفن B7L9  

    • دور الثقافة المشاركة (انظر أسفله).

    تكوين زوج من المبدعين المتعاونين و الإقامة الفنية في 5 دور ثقافة مشاركة (25 ورشة موزعة على  مارس و أفريل و ماي 2021)

    تهدف المرافقة إلى التقاء 10 فنانين متربصين من أجل تكوين 5 أزواج لإعداد مشروع مشترك و إرساء حوارا بنّاء لإنتاج عمل فنّي.

    بغاية الوساطة الثقافية و التربية الفنية و التحسيس فإن مشاريع الإبداع ستوجه إلى الراقصين الهواة الشبان ( 10 إلى 15 شاب تتراوح أعمارهم من 12 إلى 18 سنة) الناشطين بدور الثقافة بتونس الكبرى. سيقوم هذا الشباب بتجسيد الاعمال الفنيةالكوريغرافيةالقصيرة الي انتجاها الزوج المبدع (مصمّموا الرقص و مساعديهم).

    تتمثل الإقامة الفنية في 25 ورشة موزعة على مارس و أفريل و ماي 2021 

    20 ورشة أسبوعية (مرة أو مرتين في الأسبوع)

    5 ورشات يومية خلال عطلة الربيع (من 15 إلى 19 مارس 2021)

    دور الثقافة الشريكة في مشروع التواصل:

    • دار الثقافة شكري بلعيد بجبل الجلود

    • دار الثقافة بمرناق

    • دار الثقافة أبو القاسم الشابي ببن عروس

    • دار الثقافة بحمام الشط

    • دار الثقافة أحمد بولمان بباب سويقة.

    المرافقة والمتابعة

    يمكن للزوج المبدع دعوة الفنانين المتدخلين في المشروع إلى حصص متابعة للاستئناس بخبرتهم بصفة ملاحظين خارجيين.

    العروض (ماي – جوان 2021)

    تعرض الأعمال القصيرة المنتجة (من20 إلى 30 دقيقة) في دور الثقافة الشريكة وستكون موضوع اتصال معين  لدعوة الجمهور للحضور , مع احتمال تنظيم تظاهرة خارج دور الثقافة حسب تطور الوضع الصحي بالبلاد.

     

    بالشراكة بين منتدى ادب الطفل و البنك العربي لتونس احتضنت مدينة العلوم يوم الجمعة 20 نوفمبر 2020 فعاليات الملتقى العربي لأدب الطفل حول " القصة البيئية الموجهة الى الاطفال و اليافعين"

    و الذي كان مشفوعا بحفل بهيج لتسليم الجائزة العربية مصطفى عزوز لأدب الطفل في دورتها الحادية عشرة تونس 2020 ..

    و أحرز الجائزة الاولى في الموضوع الحر و قيمتها 8000 د.ت أحمد رضا حمدي – تونس – عن روايته "سر قرطاج "

    Aucune description disponible.

    و فاز بالجائزة الثانية و قيمتها 5000 د.ت محمد الصغير العموري – تونس – عن روايته "تلك الذئاب "

    Aucune description disponible.

    و الت الجائزة الخاصة بالقصة البيئية و قيمتها 8000 د.ت الى الأردني ناصر يوسف جابر عن روايته "يخضور ابن الشجرة"

     

    ومنحت ثلاث جوائز تشجيعية قيمة كل واحدة منها 500 د.ت الى الشبان منتهى قاسم – الوردانين –

    عن روايتها" الملاك الصغير" .

     و مهاب جابر عبد العزيز – مصر - عن روايته "مكان يتسع الى الجميع " و عبير المنصوري

    – تينجة -  عن روايتها "غلاياغوس الجديدة "

    Aucune description disponible.

    وعبرت السيدة سعاد عفاس رئيسة المنتدى عن بالغ ارتياحها لانتظام الحفل الختامي في وضع استثنائي ببرنامج استثنائي  وذلك بسبب الوضع الصحي بالبلاد حيث تم ادماج يومين في يوم واحد محافظة على دورية الجائزة السنوية  و احترام اجراءات التباعد الجسدي تطبيقا  للبروتوكول الصحي و التفاعل عن بعد مع ضيوف المنتدى من الوطن العربي باستخدام وسائل الاتصال الحديثة .

    ونوهت في الان ذاته بالاهتمام المتزايد بالجائزة حيت تلقت الهيئة المنظمة 125 مشاركة من تونس

     و الوطن العربي من ادباء و كتاب و ناشئة .

    و تم مؤخرا الاعلان عن فتح باب المشاركة في الدورة الثانية عشرة تونس 2021 وستشهد لأول مرة ادراج مسابقة شعرية.و حدد يوم 31 ديسمبر 2020 كآخر اجل لقبول الترشحات.

    أرشيف الفن المصري مليء بالكنوز ومن بينها فاطمة رشدي، التي منحها الله مواصفات النجاح، فهي جميلة، وصاحبة حضور، وتجيد الغناء والتمثيل.

     

    وفي ذكرى ميلادها الذي يوافق 15 نوفمبر، نلقي الضوء على محطات مؤثرة من حياتها، ونكشف كيف بدأت، وإلى أي طريق انتهت.

    على شواطئ محافظة الإسكندرية، نشأت فاطمة رشدي التي ولدت عام 1908، وعاشت طفولة كلها بهجة وانطلاقا، كانت كما يقولون "دلوعة العائلة".. الكل يتسابق لرسم ابتسامة على وجهها وتدليلها.

    كان من الطبيعي أن تتعلق الطفلة المشاكسة بالفن، حيث تفتح وعيها على أسرة تحترم التمثيل والغناء، كما أن شقيقتيها "سعاد وإنصاف"، كانتا من أعضاء فرقة أمين عطا الله.

    بدأت "فاطمة" مسيرتها الفنية وعمرها 9 سنوات، عندما ذهبت لزيارة شقيقتها "إنصاف" في المسرح، ورآها المبدع المسرحي أمين عطا الله، ورشحها لدور صغير، ونجحت الطفلة في كسب ود الجمهور، ورفع التصفيق وصيحات الإعجاب من سقف طموحها، فقررت أن تكون نجمة استثنائية في مجال لا يستوعب إلا أصحاب الموهبة.

    بمرور الأيام التقت رجالا اقتنعوا بموهبتها وقرروا دعمها مثل المطرب سيد درويش الذي ضمها لفرقته عام 1921، ثم التقت المبدع عزيز عيد الذي علمها القراءة، والكتابة، وقواعد التمثيل.

    وبدأت نجمة المسرح الطريق بأدوار ثانوية، وشيئا فشيئا باتت تتصارع عليها الفرق المسرحية الكبيرة، مثل فرقة رمسيس، وفرقة يوسف وهبي، وفرقة روز اليوسف.

    وعندما أرادت فاطمة رشدي تقديم فن خاص بها، ويعبر عن قناعاتها، قررت تكوين فرقة باسمها، وكان تحديا كبيرا في ذلك الوقت، لا سيما في ظل وجود فرق شهيرة ولها جمهور مثل فرقة نجيب الريحاني، واستطاعت أن تتقدم طابور الموهوبين بفرقتها، وسافرت هذه الفرقة للعرض ببيروت، وبغداد وعدد من الدول العربية.

    لم يهدأ حماس فاطمة رشدي عند هذا الحد، حيث تعلمت التأليف والإخراج، الأمر الذي دفع نقاد الحركة الفنية في ذلك الوقت لمنحها لقب"سارة برنار الشرق"، كما ساهمت في اكتشاف مواهب فنية مثل: محمد فوزي، ومحمود المليجي.

    وفي عام 1929، قدمت أول أعمالها على شاشة السينما وهو فيلم "فاجعة فوق الهرم"، ولم تحقق هذه التجربة النجاح المتوقع، ولم يصب اليأس قلب الفنانة المصرية، وراحت تبحث عن نصوص جيدة تؤهلها للنجاح، وبالفعل قدمت عبر شاشة السينما ما يقرب من 15 فيلما أبرزها: "العزيمة، والهارب، والطريق المستقيم، والريف الحزين، والطائشة، وغرام الشيوخ، ومدينة الغجر".

    وعلى الرغم من النجاح اللافت للنظر على شاشة السينما يعتبرها كثيرون رائدة للحركة المسرحية في مصر بسبب إسهاماتها الكبيرة في المسرح، وإنتاجها الفني الغزير، والذي بلغ 200 عرض مسرحي.

    تزوجت فاطمة رشدي 5 مرات، الأولى من عزيز عيد، والثانية من المخرج كمال سليم، ثم تزوجت من المخرج محمد عبد الجواد، أما الزيجة الرابعة فكانت من رجل أعمال، وانفصلت عنه بعد شهور قليلة، لتتزوج عام 1951 من ضابط شرطة.

    حققت فاطمة رشدي شهرة واسعة وكرمتها الدولة المصرية بإطلاق اسمها على أحد أهم شوارع محافظة الجيزة، لكن الشهرة والتوهج لم يضمن نهاية لائقة لهذه الفنانة التي ملأت الدنيا، وشغلت الناس.

    بداية الستينيات، اختفت فاطمة رشدي من الساحة الفنية، وغابت أخبارها عن الصحف، لتعود بعد سنوات بأخبار حزينة عنها تؤكد أنها تعيش حياة بائسة في غرفة متواضعة، ولا تستطيع تدبير نفقات علاجها، وبدافع إنساني تحرك الفنان فريد شوقي، زارها في حجرتها المتواضعة، ووفر لها مأوى يليق بها، وقرار علاج على نفقة الدولة، ولم تكشف للراحل فريد شوقي سر التحول في حياتها، وكيف فقدت ثروتها، ثم رحلت عن الدنيا في 23 يناير 1996، حاملة سرها.

    ثقافة - الثلاثاء, 17 تشرين2/نوفمبر 2020 11:01

    الممعلقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية

    في هذه الأوقات الصعبة المشوبة بالحذر: حجر صحي، تباعد اجتماعي... أليست السينما بوابتنا نحو العالم؟ 

    تحاول معلقة الدورة 31 لأيام قرطاج السينمائية (18/ 23 ديسمبر 2020) ترجمة هذا الانفتاح على العالم ومن خلاله على النور. في محاولة أخرى لامتصاص العتمة وتغذية الإحساس بأمل متجدد

     

    معلقة الدورة 31 لأيام قرطاج السينمائية بتركيبتها غير المعقدة، تستدرجنا إلى قاعة السينما وعتمتها أين تتداخل جميع الانفعالات ويطغى الخيال.

    بينما كان دوستويفسكي في الثامنة والعشرين من عمره صدر حكمٌ بإعدامه، فقد كان عضواً في جماعة "التفكير المتحرر" التي اعتبرها القيصر الروسي جماعةً خطيرة. وبينما كان الجنود يُخرجون أعضاء الجماعة من السجن لتنفيذ حكم الإعدام جاءهم القرار بتخفيف الحكم من الإعدام إلى النفي في سيبيريا، وهكذا كُتب لهذا الشاب 32 سنةً أخرى ليعيشها سيقضيها في الكتابة ليصبح أحد أشهر الكتّاب العالميِّين الذين تجاوزت شهرتهم روسيا بسرعة.

    وكانت شهرته الرئيسية هي كتابة الروايات التي تعبِّر عن فهمٍ عميقٍ للنَّفس البشرية، وخاصة نفسية الأشخاص الذين يفقدون عقولهم، ويتحولون إلى مجانين أو ليرتكبوا جرائم قتل معقّدة التفاصيل، وهكذا فقد استطاع فيودور دوستويفسكي نقل ما يحدث في المجتمع الروسي إلى سياقٍ عالميٍّ أبعد، بغوصه في تعقيدات وتركيبات النفس البشريّة.

    يتيمٌ ورث نوبات الصَّرع المفاجئة من أبيه!

    ولد فيودور دوستويفسكي في مدينة موسكو الروسية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1821، لأبٍ يعمل طبيباً في مستشفى عسكري وعائلةٍ شديدة التديُّن، وكان والده يُعرَف بتديُّنِه الشديد طوال حياته. كما كانت قسوته على أطفاله استثنائية، وستظلّ مع دوستويفسكي شخصية أبيه طوال حياته، وستظهر كذلك في كتابته، لكنّ والدته المؤمنة الطيبة قد فارقت الدنيا في سنٍّ صغيرة، وهكذا عاش فيودور حياةً بائسة تماماً، منذ صغره.

    فيودور دوستويفسكي

    نصب تذكاري على مقبرة فيودور دوستويفسكي في العاصمة الروسية السابقة سانت بطرسبرغ

    بدأ في القراءة بنهمٍ في شبابه، وكان يتلقَّى تعليمه في البداية على يد والدته ووالده ومعلِّمِين خصوصين، لكنَّه التحق بمدرسةٍ خاصة عندما أصبح في سن 13. وبعد عامين فقط توفيت والدته، وقُتل والده بعدها بسنتين أيضاً، عام 1839، حين كان دوستويفسكي في الثامنة عشرة من عمره، وملتحقاً بمدرسة في العاصمة الروسية حينها سانت بطرسبرغ.

    درس دوستويفسكي الهندسة -على عكس رغبته- ليصبح مهندساً عسكرياً، لكنّه كره المدرسة وأحب الأدب. وبعد انتهائه من دراسته في الهندسة، حصل على وظيفة "مهندس ملازم"، لكنّه كان مشتتاً بسبب حبه للأدب، وهكذا ابتعد عن مهنته التي درسها وتدرَّب عليها وتفرّغ تماماً للكتابة. وقد نُشرت أول ترجمة له في صيف عام 1843، وهي ترجمة لرواية "أوجيني غرانديت" للأديب الفرنسي بلزاك.

    ورغم أنه نشر عدة ترجمات في هذا الوقت، فإن أياً منها لم يكن ناجحاً بشكلٍ خاص، ووجد نفسه يعاني مالياً. وتُظهر خطاباته الأولى أنه كان شاباً متحمساً يفيض بالحيوية، بل إنه ربّما كان يعاني اضطراباً عقلياً خفيفاً أيضاً.

    كتابات دوستويفسكي الأولى وتجربة الإعدام غير المنفَّذ

    بعدما ترك دوستويفسكي الهندسة امتهن الكتابة، فبدأ حياته المهنية بكتابة قصصٍ خيالية عن فقراءٍ يعانون ظروفاً معيشية صعبة.

    انتهى من روايته الأولى "المساكين" عام 1843، وكان عمره آنذاك 23 عاماً. وهي رواية اجتماعية عن موظف حكومي متعثِّر مالياً. عندما خرجت الرواية أشاد بها ناقدٌ روسيّ معروف، فاشتهرت، غير أن رواية دوستويفسكي الثانية "الشبيه" التي نشرها عام 1846 لم تلق ترحيباً مماثلاً، ولم تحظَ أعماله اللاحقة في أربعينات القرن التاسع عشر بترحابٍ كبير.

    لكنّ رواية "الشبيه" عُرفت بأنها أفضل أعماله الأولى، وكانت من نواحٍ كثيرة سابقة لعصرها، لكنّ النجاح المحدود لها أزعج دوستويفسكي كما هو متوقَّع. واتّسمت حياته في الفترة بين عامي 1846 و1849 بالضياع والارتباك. وكانت معظم القصص القصيرة والروايات التي كتبها خلال هذه الفترة تروي تجارب بأشكالٍ وموضوعاتٍ مختلفة.

    وشهدت حياة دوستويفسكي بعضاً من هذه التجارب المضطربة نفسها، ففي عام 1847 انضمَّ إلى ما يشبه منظمة ثورية (مناهضة للحكومة) تسمى رابطة بتراشيفسكي "جماعة التفكير المتحرر". وفي عام 1849 أُلقي القبض على أعضائها.

    وبعد قضاء دوستويفسكي ثمانية أشهر في السجن "حُكِمَ" عليه بالإعدام، لكنَّ هذا الحُكمَ خُفِّفَ إلى السجن أربع سنوات وأربع سنوات من الخدمة العسكرية القسرية في سيبيريا، لكن دوستويفسكي شعر في مرحلة معينة أنه لم يعد لديه سوى لحظاتٍ قليلة ليعيشها، ولم ينس أبداً ما شعر به في تلك التجربة. 

    يحكي دوستويفسكي لزوجته عن تجربة حكم الإعدام تلك ووصول الحكم بالتخفيف إلى النفي، فيقول: 

    كنت واقفاً في الساحة أراقب بفزعٍ ترتيبات الإعدام الذي كان سينفذ بعد 5 دقائق. كلنا في قمصان الموت موزَّعين على مجموعاتٍ من ثلاثة محكومين، وكنت الثامن في التِّعداد، ضمن المجموعة الثالثة. أوثقوا الثلاثة إلى الأعمدة، وبعد دقيقتين يطلق الرصاص على المجموعتين الأوليين ويأتي دوري. يا إلهي، ما أشد رغبتي في الحياة. تذكرت كل ماضيّ الذي هدرته وأسأت استخدامه، فرغبت في الحياة من جديد وفي تحقيق الكثير مما كنت أنوي تحقيقه لأعيش عمراً طويلاً وفي اللحظة الأخيرة أعلن وقف التنفيذ.

    وهكذا، كانت تجربة مواجهة الموت/الإعدام تجربةً محوريةً في حياة دوستويفسكي، وكذلك في أدبه.

    أدب روسي
    تمثال لدوستويفسكي أمام مكتبة لينين في العاصمة موسكو 

    عاد دوستويفسكي إلى العاصمة سانت بطرسبرغ عام 1859 مع زوجته المضطربة، ماريا إسايفا، وهي زوجته الأولى التي تزوجها في المنفى في سيبيريا، لكن زواجهما لم يكن سعيداً.

    كانت ماريا متزوجة في الأساس من ألكسندر إيفانوفيتش، لكنّ دوستويفسكي كان قد وقع في حبّها منذ لقائهما الأوّل، وما إن ذهب زوجها ألكسندر إلى مهمّة عسكرية حتّى قتل فيها، وهكذا انتقلت ماريا مع ابنها للعيش معه، في ترتيبٍ قدريٍّ عجيب.

    وبعدما كتب خطاب اعتذارٍ للسلطات الروسية عن "جريمته"، استعاد دوستويفسكي حقّه في النشر وفي الزواج، وهكذا تزوّج ماريا، لكن سرعان ما ظهرت اختلافات الشخصيات بينهما، وهكذا أصبح زواجهما تعيساً.

    عمل دوستويفسكي في تحرير مجلة تايم مع شقيقه ميخائيل وكتب عدداً من الأعمال الروائية لكسب المال. وفي عام 1861، نشر كتاب "مذكرات من البيت الميت" أو كما يترجم أحياناً "ذكريات من منزل الأموات"، وهو عمل روائي مستمدٌّ من تجربته في السجن. 

    بشكل عام، لم يظهر في كتابات دوستويفسكي خلال هذه الفترة أيَّ تقدمٍ فنِّي يُذكَر مقارنة بأعماله الأولى، ولم يظهر فيها لمحة من الإبداع الذي ظهر لاحقاً، عام 1864 في روايته "رسائل من تحت الأرض".

    اتسمت حياة دوستويفسكي خلال هذه الفترة بتدهور الصحة والفَقر والتجارب العاطفية المعقدة. إذ وقع في حبِّ الطالبة الشابة بولينا سوسلوفا، واستمرت علاقته المُحبِطَة بها لعدَّة سنوات. وسافر إلى خارج البلاد بين عاميّ 1862 و1863 فراراً من دائنيه، وللعلاج ولعب القمار، فقد كان دوستويفسكي محباً للغاية للعب القمار. وربما كانت "مقامرة" إعدامه الذي لم يتمّ سبباً في ذلك بشكلٍ أو بآخر.

    في روايته "رسائل من تحت الأرض"، وهي إحدى رواياته القصيرة، يحاول دوستويفسكي في هذا العمل الأدبي تبرير اعتبار الحرية الفردية جزءاً ضرورياً من الطبيعة البشرية. وأعرب عن معارضته للرأي القائل إنَّ الإنسان مخلوق عقلاني، وإنّ المجتمع يمكن تنظيمه بطريقةٍ تضمن سعادة البشر.

    وفي هذه الرواية أكَّد أنَّ البشر يرغبون في الحرية أكثر مما يرغبون في السعادة، لكنه رأى أيضاً أنَّ الحرية المطلقة قوةٌ مدمِّرة، لأنه لا يوجد ما يضمن استخدام البشر للحرية بطريقةٍ بناءة. وتشير الأدلة التاريخية بالفعل إلى أن البشر يسعون إلى تدمير الآخرين وتدمير أنفسهم.

    مآسي دوستويفسكي وأشهر أعماله التي أخذته للعالمية

    توفيت زوجة دوستويفسكي الأولى عام 1864، وتزوَّج بعدها في العام التالي من آنا غريغوريفنا سنيتكينا التي كانت امرأةً عمليَّة ومتزنة على عكس زوجته الأولى، وعلى العكس أيضاً من عشيقته. وما من شكٍّ في أنّ الفضل يعود إليها إلى حد كبير في توفير الظروف التي ساعدته على العمل بتولِّيها مسؤولية العديد من المهام العملية التي كان يكرهها ولم يتمكن من أدائها يوماً كما ينبغي.

    كانت آنا قد ساعدت دوستويفسكي عندما عملت معه سكرتيرة أثناء كتابته رواية "المقامر"، وفي العام التالي تزوّجا. كانت آنا تصغر دوستويفسكي بـ25 عاماً. وقد اضطرّت لبيع ممتلكاتها الشخصية الثمنية للتغطية على ديون زوجها.

    دوستويفسكي
    طابع بريدي في الاتحاد السوفيتي عليه صورة دوستويفسكي 

    وقد كتبت آنا ذكرياتها ونشرت بعد وفاتها بسبع سنوات عام 1925، أي بعد وفاة دوستويفسكي نفسه بـ28 عاماً!

    وفي مذكراتها تقدِّم لنا آنا شخصية دوستويفسكي في تعقيداتها وشمولها، فقد شهدت معه مراحل مهمّة من حياته، فبعيداً عن طقوس دوستويفسكي أثناء كتابته أعماله التي روتها أيضاً، فقد ذكرت لنا تفاصيل سفره خارج روسيا، وكذلك الصعوبات التي عانوها معاً، ففي وقت وفاة ابنة دوستويفسكي كان مضطراً للكتابة ليوفر قوت يومه، كما كانا يرهنان أحياناً أثاث البيت لتوفير الطعام، كما أنّ دوستويفسكي قد أصيب بالحمّى أكثر من مرة بسبب رهنه معطفه لدى أحد أقربائه ليحظى بالمال لأسرته. وغيرها من مآسي هذا الكاتب الذي يعتبر أحد أهمّ الأدباء في التاريخ.

    في عام 1866، نشر دوستويفسكي روايته "الجريمة والعقاب"، وهي واحدةٌ من أشهر رواياته، ربما بسبب جاذبيتها من عدة جوانب. إذ يمكننا قراءتها على أنها عملٌ فنيّ جاد ومعقد للغاية، والاستمتاع بها باعتبارها قصة بوليسية مثيرة أيضاً.

    تدور أحداث الرواية حول مقتل امرأة عجوز على يد الطالب راسكولينكوف، أثناء محاولته ارتكاب جريمة سطوٍ لمساعدة أسرته الفقيرة. تقع جريمة القتل في بداية الرواية، وتدور بقية الأحداث عن ملاحقة راسكولينكوف من المحقِّق بورفيري.

    غير أنّ المحقق ليس وحده من يلاحقه، فضميره كذلك يلاحقه، ففي النهاية سيسلم راسكولينكوف نفسه ويقرر قبول العقاب على فعلته.

    سافر دوستويفسكي وعائلته خارج روسيا في عام 1867 لأكثر من أربع سنوات، بناءً على نصائح أطبائه ليتعافى من مرضه الدائم. وكانت ظروفهم الاقتصادية شديدة الصعوبة كالعادة. فقد خسر دوستويفسكي المال القليل الذي يملكونه في مشكلته الشخصية المستمرّة: المقامرة.

    كتب دوستويفسكي رواية "الأبله" بين عامي 1867 و1869، وذكر أنه ينوي في هذا العمل تصوير "الرجل الجميل الطيب الخالي من الشوائب". فكان بطل الرواية رجلاً طيباً يحاول العيش في مجتمع فاسد، فهل سينجح في ذلك؟ هذا ما ستوضحه الرواية.

    كما بدأ دوستويفسكي كتابة رواية "الشياطين" عام 1870 ونشرها بين عامي 1871 و1872. ولكنّها على غير سابقاتها بدأت على أنها كتيبٌ سياسي وكانت مستمدة من جريمةِ قتلٍ سياسية وقعت في موسكو يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1869. وفي هذه الرواية يحوّل دوستويفسكي حدثاً ثانويّاً إلى حدثٍ ضخم، ليشرح من خلاله السياسة الروسية في ذلك الوقت. ويرى العديد من القراء أن رواية "الشياطين" ليست تصويراً دقيقاً للسياسة في ذلك الوقت فحسب، وإنما مثّلت رؤية ثاقبة لمستقبل السياسة في روسيا وأماكن ديكتاتورية أخرى.

    أمّا رواية الإخوة كارامازوف (1879-1880) فهي أعظم روايات دوستويفسكي. فقد صنَّفها عالم النفس سيغموند فرويد باعتبارها واحدةً من أعظم الإنجازات الفنية في كل العصور.

    تدور أحداث الرواية حول أربعة أبناء، وشعورهم بالذَّنب من قتل والدهم فيودور. ويتميز كل ابنٍ منهم بسمة رئيسية: فيتميّز دميتري بالعاطفة، ويتميّز إيفان بالعقل، أمّا أليوشا فيتميّز بالروحانية، وسميردياكوف بكل ما هو قبيحٌ في الطبيعة البشرية.

    في النهاية يقتل سميردياكوف والدهم، لكنّ الإخوة الثلاثة الآخرين مذنبون بدرجةٍ ما برغبتهم وتفكيرهم في ذلك.

    وقد أرسل دوستويفسكي الجزء الأخير من رواية "الإخوة كارامازوف" إلى ناشره في 8 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1880، وتوفي بعد ذلك بفترةٍ وجيزة، في 26 يناير/كانون الثاني عام 1881 عانى من نزيفين رئويّين متتابعين، وبعد فترةٍ وجيزة عانى من نزيفٍ ثالث ليغادر العالم يوم 28 يناير/كانون الثاني.

    وفي وقت وفاته كان قد وصل إلى أوج مجده في روسيا، وحزن الكثيرون من الروس على موته، ولكنّ العدد الدقيق للمشيعين في جنازته غير مؤكّد، حيث أفادت مصادر مختلفة أن الأرقام تراوحت بين 40 و100 ألف مشيِّع.

    ونُقش على قبره اقتباسٌ من إنجيل يوحنا: الحق أقول لكم، ما لم تسقط حبَّة قمحٍ في الأرض وتموت فإنها تبقى وحدها، ولكن إذا ماتت فإنها تؤتي ثماراً كثيرة.

    وخطوة خطوة بدأ دوستويفسكي يحظى بالتقدير في أوروبا أيضاً، واستمر الاهتمام به وبأعماله في التنامي، حتّى يومنا هذا. وقد ترجم المترجم والدبلوماسي السوري سامي الدروبي أعمال دوستويفسكي كاملةً إلى العربية.

    يعدُّ السوري – الأمريكي مصطفى العقاد واحداً من أهم المنتجين والمخرجين العرب الذين أبدعوا في مجال سينما هوليوود، إذا أنتج خلال حياته نحو 13 فيلماً، بينهم فيلم "الرسالة" أول فيلم عربي عالمي يتحدث عن رسالة الإسلام، وفيلم "أسد الصحراء" عن المناضل الليبي عمر المختار، إضافة إلى سلسلة من أفلام رعب الهالويين.

    من هو مصطفى العقاد؟

    في الأول من يوليو/تموز 1930 لم يكن أحد من سكان حي الأزبكية الشهير في مدينة حلب القديمة، يعلم أنّ هناك طفلاً قد وُلد في حيهم وسيكون يوماً ما أحد أعظم المخرجين في تاريخ السينما العالمية.

    تويتر/ المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد
     المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد

    في هذا اليوم وُلد العقاد لأسرة تعيش حياة بسيطة تعتمد في تحصيل قوت يومها على الأب الذي يعمل ضابطاً في الجمارك أثناء الانتداب الفرنسي على سوريا، وأمٌّ تركية الأصل تقوم بتربية أولادها.

    منذ طفولته ظهرت عليه علامات حب التصوير، فبعمر الـ10 سنوات أجاد استخدام الكاميرا، إذ كان يصوّر أخوته وأصدقائه وثم يقوم بـ"تحميض" هذه الصور وحده في حمام المنزل، وهو ما أثار دهشة العائلة.

    كما أحضر في يوم من الأيام جهاز سينما بدائياً وشغل خلاله فيلماً لأطفال الحارة يتحدث عن العادات الجيدة والتقاليد السامية.

    وفي دراسته الثانوية تمكن العقاد من الحصول على 3 شهادات ثانوية دفعة واحدة في العربية والفرنسية والإنجليزية، والسبب الذي دفعه إلى كل هذه الدراسة هو حبّه للسينما وتحقيق حلمه بالذهاب إلى هوليوود.

    بعد تخرجه في الثانوية رفضت 7 أستوديوهات ضخمة وجميع محطات التلفزيون ووكالات الإعلان توظيفه فاضطر للعمل كموظف في "البنك البريطاني" ليتمكن من تجميع المال اللازم للسفر إلى الولايات المتحدة وإكمال دراسته هناك رغم معارضة والده.

    كان الجميع يسخر من حلمه

    في أحد اللقاءات الصحفية أفادت الدكتور ليلى العقاد، شقيقة المخرج مصطفى، بأن الجميع كان يسخر منه عندما كان يحدثهم عن حلمه بأن يصبح مخرجاً عالمياً في هوليوود.

    وأضافت أنه رغم كسر المعنويات الذي تعرض له من أصدقائه وأقاربه فإنه لم يستسلم وقام بإحضار كتب كتلك التي يتم تدريسها في الولايات المتحدة في مجال الإخراج والسينما وقام بدراستها جميعها قبيل سفره.

    وأوضحت أن والدها كان معارضاً لفكرة السفر في بداية الأمر، لكنه في النهاية شجّعه على السعي وراء حلمة وقام بإهدائه 200 دولار ونسخة من القرآن الكريم.

    سفره إلى أمريكا

    في عمر الـ19 عاماً صعد مصطفى العقاد على متن طائرة متوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحط رحاله رفقة أحلامه في مطار لوس أنجلوس.

    تمكن بعد وصوله إلى هناك من دراسة البكالوريوس في الإخراج والإنتاج السينمائي في جامعة كاليفورنيا وتفوق على الكثير من زملائه، إذ لا يزال اسمه موجوداً في قائمة المتميزين في الجامعة حتى يومنا هذا.

    بعد تخرجه عمل مساعداً للمخرج العالمي ألفريد هيتشكوك، فتعلم الكثير على يديه وهو ما ساعده في التوجه لإنتاج سلسلة أفلام "الهالويين"، إذ كان يعلم أن الشعب الأمريكي يحب متابعة أفلام الرعب ويستمتع بمشاهدتها، فقدم هذه السلسلة للحصول على المال الذي يحتاجه لتقديم مشاريعه التالية التي كان يحلم بإعدادها والتي تتحدث عن قضايا أمته.

    أفلام مصطفى العقاد الأجنبية

    نقطة انطلاقه نحو الشهرة بدأت من فيلم الرسالة 1976 في نسختيه العربية والإنجليزية الذي يتحدث عن نشأة الإسلام من خلال السيرة النبوية، وتبعهم بفيلم "أسد الصحراء" الذي تحدث خلاله عن المناضل الليبي عمر المختار -قام بدوره أنطوني كوين- الذي حارب الاستعمار الإيطالي.

    أنتج مصطفى العقاد بعدها العديد من الأفلام الأجنبية لتصل حصيلتها إلى 13 فيلماً بينها 3 من إخراجه.

    إليكم قائمة بأهم أفلامه الأجنبية:

    فيلم Halloween – The Babysitters Murders  – 1978

    كان فيلم الرعب هالوين في جزئه الأول الذي حمل عنوان جرائم قتل جليسة الأطفال هو أول أفلام هذه السلسلة المرعبة التي أنتجها العقاد، ويتحدث الفيلم عن جرائم قتل ارتكبها قاتل مهووس يرتدي قناعاً أبيض.

    ويعد الفيلم من أهم أفلام الرعب النفسي والفانتازيا حتى يومنا هذا، الفيلم بطولة جيمي لي كورتيس ودونالد بليزانس ومن إخراج جون كاربنتر، وحصل على تقييم 7.8 على موقع IMDb.

     

    فيلم  Halloween II – 1981

    تمّ صنع هذا الفيلم كتكملة للجزء الأول من رحلة القاتل الذي يطارده طبيب نفسي لإيقافه، والفيلم كان من بطولة ذات الأشخاص جيمي لي كورتيس ودونالد بليزانس، ولكنه هذه المرة من إخراج ريك روزنتال، وحصل على تقييم على موقع IMDb.

     

    فيلم Halloween – Season of the Witch  1982

    أنتج العقاد الجزء الثالث من فيلم هالوين بعنوان "زمن الساحرة" ويحكي رحلة مجرم يدعى مايكل يقوم بقتل الأبرياء.

    الفيلم من بطولة توم اتكينز، وستايسي نيلكين، ودان أوهيرليهي وإخراج تومي لي والاس وجون كاربنتر، فيما حصل على تقييم على 5.0 موقع IMDb.

     

    فيلم Appointment with Fear  1985

    في عام 1985 كان العقاد في موعد مع إخراجه فيلم رعب جديد بعيد عن سلسلة الهالوين وهو فيلم "موعد مع الخوف" ويحكي قصة محقق محقق يبحث عن مرتكب مجموعة جرائم قتل، ويقوده التحقيق إلى نزيل في أحد الأديرة شديدة التحصين.

    الفيلم من بطولة دوغلاس رو وميشيل ليتل وأخرجه آلان سميث، وحصل على تقييم 2.9 على موقع IMDb.

     

    فيلم Free Ride 1986

    أنتج العقاد أول فيلم كوميدي أمريكي في عام 1986 باسم "توصيلة مجانية" ويحكي قصة شاب يسرق سيارة محملة بمئات آلاف الدولارات من مجموعة من اللصوص من أجل أن يثير انتباه حبيبته.

    الفيلم بطولة غاري هيربيرغر ودون شنايدر، وإخراج توم تربو فيتش، وحصل على تقييم 5.1 على موقع IMDb.

     

    فيلم The Return of Michael Myers Halloween – 1988

    في عام 1988 عاد العقاد لينتج الجزء الرابع من سلسلة أفلام الهالويين وهذه المرة عبر فيلم "عودة مايكل" وهو من بطولة دونالد بليسينس، وايلي كورنيل، دانييل هاريس وإخراج دوايت إتش ليتل في حين حصل على تقييم 5.9 على موقع IMDb.

     

    فيلم Halloween – The Revenge of Michael Myers 1989

    يحكي الجزء الخامس من الفيلم الذي سمي باسم "انتقام مايكل" عودة القاتل مايكل مايرز إلى هادفيلد من أجل تتبع ابنة أخته جيمي وقتلها، الفيلم من بطولة دونالد بليسينس، وايلي كورنيل، دانييل هاريس وإخراج دومينيك أوثينين جيرارد في حين حصل على تقييم 5.1 على موقع IMDb.

     

    فيلم Halloween – The Curse of Michael Myers  1995

    في الجزء السادس من الفيلم الذي سُمي "لعنة مايكل مايرز" يواصل مايرز جرائمه وهذه المرة يتابع ابنة عمه لوري التي تعد آخر أقاربه على قيد الحياة، ويكشف الفيلم أيضاً مصدر خلود مايكل وأسباب اندفاعه للقتل.

    الفيلم من بطولة دونالد بليسينس، بول رود، ماريان هاجان، وإخراج جو تشابيل في حين حصل على تقييم 4.8 على موقع IMDb.

     

    فيلم Halloween – H20 1998

    يحكي فيلم "بعد عشرين عاماً" وهو الجزء السابع من السلسلة أنّ ابنة عمه لوري قد زورت موتها من أجل الهروب منه حيث يجدها تعمل في إحدى المدارس الداخلية في كاليفورنيا.

    الفيلم من بطولة، جيمي لي كورتيس، آدم أركين، ميشيل ويليامز وإخراج ريك روزنتال في حين حصل على تقييم  5.8 على موقع IMDb.

     

    فيلم Halloween – Resurrection 2002

    يعد فيلم "القيامة" آخر أفلام المنتج والمخرج العالمي مصطفى العقاد وهو الجزء الثامن من سلسلة الهالويين، ويحكي فيه عودة المجرم ماكيل إلى مسقط رأسه في هادفيلد حيث يستخدم منزل طفولته المهجور في بث عرض رعب مباشر على الإنترنت. الفيلم من بطولة، بوستا رايمز، بيانكا كاجليش، توماس إيان نيكولاس، وإخراج ريك روزنتال في حين حصل على تقييم 4.0 على موقع IMDb.

     

    وفاته المأساوية

    في تمام الـ9:30 صباحاً 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وعندما كان المخرج مصطفى العقاد في زيارة إلى العاصمة الأردنية عمان يقوم باستقبال ابنته القادمة للتو من بيروت من أجل حضور حفل زفاف هزّ انفجار ضخم فندق "غراند حياة" الذي يقيم فيه، ما تسبب بوفاة ابنته ريما على الفور بينما تم نقله إلى المستشفى حيث مكث فيه ليومين قبل أن يتوفى.

    وبذلك تسببت تفجيرات عمّان 2005  في خسارة العالم لواحد من أعظم المنتجين والمخرجين العرب، لينتقل بعد ذلك إلى مسقط رأسه في حي الأزبكية بحلب، ذلك الحي الذي تحمل به سخريات أصدقائه من حلمه ولكن هذه المرة محمولاً على أكتاف المئات منهم.

     

    حاول كثيرون من صناع الدراما التلفزيونية تقديم قصة حياة الفنانة اللبنانية صباح في مسلسل تلفزيوني، نظرا لثراء وإثارة تجربتها في الحياة.

    وبعد محاولات كثيرة ظهر مسلسل "الشحرورة"، بطولة كارول سماحة، إنتاج عام 2011، لكنه لم يحقق صدى كبيرا، ربما بسبب ضعف السيناريو، وربما بسبب أداء النجوم المشاركين.

    ويعود شغف صناع الدراما بقصة صباح لأسباب كثيرة، في مقدمتها مسيرتها الفنية المشرفة، وعطاؤها الكبير في الغناء والتمثيل، وحياتها الشخصية الصاخبة دائما.

    ولدت جانيت جرجس فغالي، الشهيرة باسم "صباح"، في 10 نوفمبر 1927، في وادي شحرور بلبنان.

    ونشأت في ظروف مادية صعبة، حيث لم يكن دخل والدها يكفي لمواجهة ظروف الحياة الصعبة.

    برزت موهبة صباح في الغناء منذ الصغر، وراحت تحاول من أجل العبور إلى الجمهور، وعندما بلغ عمرها 16 عاما، ذاعت شهرتها في لبنان.

    وتحمست لها المنتجة الكبيرة في ذلك الوقت آسيا داغر، وكانت مقيمة في العاصمة المصرية القاهرة.

    طلبت آسيا داغر من وكيلها في بيروت "قيصر يونس"، التعاقد مع صباح على المشاركة في بطولة 3 أفلام دفعة واحدة، كان أولها فيلم "القلب له واحد"، إنتاج عام 1945.

    بمرور الوقت والتجارب، لمع اسم صباح في الغناء والتمثيل، وأصبحت أيقونة في أفلام الكبار مثل فريد الأطرش، عبد الحليم حافظ، محمد فوزي، رشدي أباظة وأنور وجدي.

    قدمت صباح ما يقرب من 90 فيلما سينمائيا، و27 مسرحية، وما يقرب من 3000 أغنية مصرية ولبنانية.

     

    ولأن الحياة لا تعطي لأحد كل شيء، لم تحقق الفنانة اللبنانية في حياتها الشخصية نفس النجاح الذي حققته في مسيرتها الفنية.

    إذ تزوجت 9 رجال خلال رحلة بحثها عن الدفء والحب والاستقرار، الذي لم تجده طوال حياتها.

    وضمت قائمة أزواجها كلا من: رشدي أباظة، وسيم طبارة، يوسف حمود، يوسف شعبان، أنور منسي، أحمد فراج، خالد بن سعود بن عبد العزيز آل سعود، ونجيب شماس.

     

    وبالرغم من فشل صباح في تكوين بيت وعائلة كان حزنها الأكبر بسبب إدمان ابنتها هويدا للمخدرات، وفشل علاجها أكثر من مرة، مما دفعها للاقتراض من البنوك، وبيع منزلها وفقدان كل ثروتها.

    في 26 نوفمبر 2014، توقف صوت لبنان عن الغناء والكلام، وماتت الصبوحة في بلدها لبنان التي احبتها إلى حد الهيام.

    وكانت الصورة الأخيرة التي ظهرت فيها صباح قبل الوفاة تلخيصا لكل آلامها ومعاناتها، الأمر الذي أحزن عشرات الملايين من معجبيها، الذين لم يصدقوا أنهم سيفارقون الشحرورة.

    وفي مراسم غريبة لا تختلف كثيرا عن مسار حياتها، تم تشييع جثمانها ودفنها على أنغام الموسيقى، تنفيذا لوصيتها التي كانت كانت تريد من خلالها توصية كل الأحياء بأن يستمتعوا بفكرة بقائهم على قيد الحياة، وأن الحياة جميلة مهما كانت الصعاب على الطريق.

    إنها صباح، التي أجادت صناعة الغناء والضحك، وكرهت البكاء رغم كل ما فعلته الحياة بها.

     

    تجد مدينة شبام اليمنية التاريخية الملقبة "منهاتن الصحراء" جراء ناطحات سحابها الطينية، نفسها تحت رحمة كوارث الطبيعة.

    وتقع المدينة المقامة وسط أجراف صخرية تولِّد مشهداً مشابهاً لوادي جراند كانيون الأمريكي، في وادي حضرموت في جنوب شرق اليمن.

    والمدينة عانت من الأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد بين شهري أبريل/نيسان ويوليو/تموز الماضيين.

    وباتت شبام التي أدرجت العام 1982 على قائمة التراث العالمي للبشرية التي تعدها اليونسكو باعتبارها "أقدم مدينة ناطحة سحاب في العالم"، تحمل اليوم ندوب هذه التقلبات الجوية المدمّرة.

    وقال المسؤول المحلي عبدالوهاب عبدالله بن علي جابر: "تبدو المدينة وكأنها قد ضربت بما يشبه الكارثة غير المسبوقة".

     

    وتحدّث عن انهيار ما لا يقل عن 4 أبنية متعدّدة الطوابق بالكامل، وتضرّر 15 منزلا آخر في هذا الموقع التاريخي العائد للقرن السادس عشر.

    وتقع المدينة على مجموعة تلال صخرية، وهي محمية بسور مستطيل يبلغ طوله 330 مترا وعرضه 250 مترا، وتقطنها مجموعات كبيرة من السكان ولا تفصل بين مبانيها المؤلفة من 7 إلى 8 طوابق سوى أزقة ضيقة.

     محاولة ترميم 

    وقال حسن عيديد، مدير المؤسسة العامة للحفاظ على المدن التاريخية في اليمن: "تضررت الأسطح والواجهات أكثر من غيرها".

    ومن أجل حماية الأبراج الطينية، يجب إعادة طلاء الواجهات بشكل دوري، لكن "السكان لم يتمكنوا من القيام بذلك بسبب نقص الموارد والحرب"، بحسب المسؤول.

    وقد أدرجت اليونسكو المدينة العام 2015 على قائمة التراث المهدد بالخطر.

    وقال عيديد إن برنامج المحافظة على المدن القديمة يحاول مع ذلك إطلاق عملية ترميم 40 منزلا بمساعدة اليونسكو بمبلغ يعادل 194 ألف دولار.

    مهد الحضارات 

    وقد عرض رجل أعمال سعودي متحدر من حضرموت ما يعادل 54 ألف دولار لإصلاح الأضرار التي سبّبتها الأمطار الأخيرة، بحسب مسؤولين محليين.

    لكن باراك باسويتين، الذي يرأس جمعية متخصصة في ترميم المباني الطينية، لفت إلى أن هذه الأموال لم تستخدم بعد.

    وقال: "العمل بطيء لأننا واجهنا عقبات معينة مثل نقص الأيدي العاملة المتخصصة وتأخر دفع الأجور" خلال العملية التي يشرف عليها صندوق التنمية الاجتماعية في حضرموت وهو هيئة حكومية.

    وتعتبر شبام واحدة من المدن التاريخية العديدة التي تقف شاهدا حيا على العمارة الطينية لوادي حضرموت الذي كان مهد العديد من الحضارات القديمة.

    فمدينة سيئون بقصرها الأبيض الكبير الذي يُعتبر من أفخم المباني الطينية في شبه الجزيرة العربية، تقع على بُعد عشرين كيلومترا فقط من شبام.

    وقد تضرر المبنى الأبيض في سيئون بسبب الأمطار، وناشد المسؤولون المحليون المساعدة في ترميمه.

    أمّا مدينة تريم على بعد 55 كيلومترا من شبام، فتشتهر بأنها تضم 365 مسجدا بما في ذلك مسجد المحضار، وتتوسطها مئذنة من الطين يبلغ ارتفاعها 46 مترا وهي الأعلى في اليمن.

    يعتقد كثيرون، وأنا منهم، أن مجالَي السينما والرواية في منطقتنا العربية والشرق الأوسط عموماً، هما من المجالات التي ترحّب بالأشخاص ذوي الجرأة على طرح قضايا أو مشاكل تتجنب المجتمعاتُ المحافظة ذِكرَها صراحةً. ولهذا كانت الروايات والأفلام السينمائية متنفساً للكتّاب الراغبين في الحديث عن "التابوهات" الموجودة في مجتمعاتهم. والقصص كثيرة عن كتّاب روائيين تم تكفيرهم، أو تهديدهم بالقتل، أو قامت حكومات بلادهم بمضايقتهم ليعيشوا في المنافي إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، ومن هؤلاء الكاتب السوداني الصاعد بقوة حمور زيادة.

    وُلد حمّور زيادة في العام 1977 بمدينة أم درمان، التي تعتبر العاصمة الوطنية للبلاد، والتي يقع فيها مقر البرلمان، ويفصلها عن العاصمة السياسية الخرطوم نهر النيل، وعمل في العمل التطوعي والمجتمع المدني وعدد من الصحف السودانية، كما ترأس القسم الثقافي لصحيفة "الأخبار" السودانية. صدرت له عدة أعمال: "سيرة أم درمانية"، وهي مجموعة قصصية في العام 2008، ورواية "الكونج" في العام 2010، والمجموعة القصصية "النوم عند قدمي الجبل" في العام 2014. وقد فازت روايته الثانية "شوق الدرويش" (2014) بجائزة نجيب محفوظ للأدب عام 2014، وترشحت في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2015. وقد غادر زيادة السودان في العام 2009 ليستقر في مصر، بعد أن تعرّض لمضايقات من أجهزة الأمن السودانية والنظام الإسلامي حينها، وتهديدات بسبب ما وُصف وقتها بـ"الإباحية" في رواياته.

    حمور زيادة

    من الأشياء التي تُميّز كتابات حمور زيادة خلطه بين التاريخ والدين والسياسة والمسكوت عنه في المجتمع السوداني، وهو يخلط بين هذه العناصر الأربعة في قالب سردي ممتع يصعب معه التوقف عن القراءة حتى آخر صفحة. فالتقنية السردية لشخصيات رواياته تقفز من شخصية وموقف إلى شخصية أخرى وموقف آخر، لتتركك مشدوها لدقائق، قبل أن تعود بك إلى الشخصية الأولى. وهو نمط من الكتابة تحسّ معه وكأنك تشاهد فيلماً سينمائياً أو حلقة لمسلسل ممتع، والتكنيك الذي يستخدمه زيادة في حواراته سوداني بحت، يجمع ما بين العاطفة الدينية ومشاعر الحنين والمجاملة والعبارات التي تعبّر عن الترابط الاجتماعي الذي يشتهر به السودانيون.

    في روايته الأشهر "شوق الدرويش" نجد حديثاً هو خليط بين الحب للزوجة وبين العاطفة الدينية، بين أحد جنود جيش المهدي في ثمانينيات القرن التاسع عشر وبين زوجته "ناداني الله يا فاطمة.. أما ترين ما أصاب الدين من بلاء؟ تغير الزمان، ملئت الأرض جوراً، التُّرك.. الكفار، بدّلوا دين الله، أذّلوا العباد، ألا أستجيب لداعي الله ورسوله إذا دعاني لما يحييني؟ سنجاهد في سبيل الله، في شأن الله، نغزو الخرطوم، نفتح مكة، نحكم مصر، ننشر نور الله في الأرض بعد إظلامها، وعدُ اللهِ سيدنا المهدي عليه السلام، وما كان الله مخلفاً وعده مهديه يا فاطمة، واجبة علينا الهجرة، واجب علينا نُصرة الله، عجلت إليك ربي لترضى، وتركت فاطمة ورائي".

    الحوار الدائر بين المقاتل الأنصاري (نسبة إلى أنصار المهدي في السودان) وزوجته يوضّح الطموحات السياسية للدولة المهدية في السودان تحت قيادة خليفة المهدي، عبدالله التعايشي، في أواخر القرن التاسع عشر. وهي طموحات أطاحت بهذه الدولة وكانت سبباً في استعمارها بواسطة الإنجليز، الذين استعانوا ببقايا جيش أحمد عرابي المهزوم. وكثيراً ما أفكر في أن التاريخ يعيد نفسه بعد أكثر من قرن، عندما أتذكر الطموحات السياسية التي قادت الإسلاميين للقيام بانقلاب تصوّروا بعد نجاحهم في تدبيره واستتباب الأمور لهم داخلياً أنهم سيقودون بعده العالم الإسلامي، وهو أمر جرّ على السودان مشاكل ما زال يعاني منها، وتلك قصة أخرى.

    الرواية في مجملها تحكي عن أسير سابق في حملة عبدالرحمن النجومي، التي أرسلها الخليفة عبدالله لغزو مصر في العام 1896، والتي أُبيدت وقتل قادتها وأُسر من بقي من الرجال والنساء، منهم بطل القصة "بخيت منديل"، الذي أسرته أسرة مصرية من الصعيد لسنوات، ثم أطلقت سراحه ليعود إلى أم درمان، ليعمل حمالاً في السوق، لتسوقه الصدفة ويقع في غرام فتاة إغريقية غادرت أسرتها المقيمة بمدينة الإسكندرية المصرية للتطوع مع الكنيسة القبطية في الخرطوم، قبل سقوطها في يد جيوش المهدي في العام 1885، لتقع في الأسر، ويتم توزيعها ضمن الغنائم لأحد كبار التجار المقربين من قادة المهدية الجدد. وتتكرر اللقاءات بين الأسير السابق والأسيرة الحالية التي تُعلمه اللغات، ويهيم هو بها وتهيم به، لكنها ترغب في الهرب من هذا الجحيم، وتخطط للهرب لينتهي الأمر بها مقبوضاً عليها، ويقوم سيدها بقتلها، ويكون بخيت منديل، المخمور ليلتها، هو من يقوم بدفنها دون أن يعلم. وينتهي به الأمر مسجوناً هو الآخر لسنوات حتى تحرّره القوات الإنجليزية- المصرية الغازية، ليخرج باحثاً عن ثأره ممّن تسبّبوا في قتل حبيبته وسجنه، ويثأر منهم واحداً تلو الآخر.

    رواية "الغرق" لحمّور زيادة تأخذنا من مدينة أم درمان في نهايات القرن التاسع عشر، والدولة المهدية التي تسرد أحداثها رواية "شوق الدرويش"، إلى قرية حجر نارتي في شمال السودان، في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، حيث تبدأ القصة بجثة غريقة مجهولة تظهر في النيل، في وقت كان فيه الجالسون على شاطئ القرية يضحكون ويتسامرون ويعيدون رواية نفس الحكايات، ويتناقشون في الأخبار التي جلبها المذياع عن حدوث انقلاب عسكري للشيوعيين في الخرطوم. وتدور أحداث الرواية حول شخصيات رئيسية منها بائعة الشاي والقهوة فايت ندو، والتي هي ابنة لخادمة بيت العمدة السابقة عز القوم. وهما من الرقيق السابقين الذين منحتهم الحكومة الاستعمارية حريتهم بموجب القانون. وكانت فايت ندو تحلم بتعليم ابنتها حتى تصبح طبيبة وتخرج من هذه القرية. وشخصية المساعد الطبي في القرية "أحمد شقرب"، وهو شيوعي هارب من بطش الحكومة في الخرطوم. والبشير، شقيق العمدة محمد سعيد الناير، وزوجة العمدة صعبة المراس.

    ومثلما تبدأ الرواية بجثة امرأة غريقة في نهر النيل، تنتهي أيضاً بفتاة غريقة هي ابنة بائعة الشاي التي تمنعها زوجة العمدة من مواصلة تعليمها رغم تفوقها في الدراسة، لتصبح متعة لشباب القرية، ومنهم المساعد الطبي القادم من الخرطوم، وتحمل من أحدهم وترفض التخلي عن الطفل، لتأخذه زوجة العمدة عنوة منها، وتعطيه لجماعة من الغجر الرحّالة مقابل موافقتها على مواصلة الفتاة لتعليمها. وتنتهي القصة بانتحار الفتاة في نهر النيل ووأد أحلام والدتها في أن تصبح ابنتها طبيبة. والرواية في مجملها تدور حول ثنائيات الأحرار والعبيد، والقرية والمدينة، الصراع على العمودية بين بيت الناير وبيت البدري، والمرأة الطيبة والأخرى الشريرة، والشيوعيين والمتدينين، والمختلفين بين الديمقراطية والداعمين لحكم العسكر. وفي وسط القصة نجد مقولة لعز القوم، والدة فايت ندو، تقولها بكل جرأة أمام أسيادها السابقين بعد حصولها على الحرية بموجب قانون منع الرق الإنجليزي "الإنجليز يباركوهم الشيوخ السادة.. والعرب ينقصوا ما يلقوا الزيادة".

    المجموعة القصصية "النوم عند قدمي الجبل" ضمّت ثلاث قصص قصيرة، حصلت إحداها على شرف أن تكون قصة فيلم سينمائي جديد للمخرج السوداني الشاب أمجد أبو العلا، هو فيلم "ستموت في العشرين". وتدور أحداث القصة حول فتى صغير تصادف أن كان أحد شيوخ الصوفية موجوداً يوم ولادته في قريته الصغيرة شمال السودان، ليأخذه والده للتبرك بالشيخ، وفجأة ينهض أحد جيران الشيخ ويهذي بأن الطفل المولود سيموت قبل أن يصل عامه العشرين. ليصبح أمر وفاته قبل بلوغ سن العشرين من المسلّمات وسط ذلك المجتمع القروي البسيط المؤمن بالغيبيات. وليذهب الشاب يوم بلوغه العشرين إلى "مقابر الصحابة" عند الجبل، ويحفر قبره بيديه وينتظر يومه.

    روايات حمّور زيادة إذن تناقش قضايا المجتمع السوداني، المبتلى بالنزاعات بين حداثة وتخلف، وإسلاميين ويساريين، وعرب وزرقة، وانفتاح ومحافظة، وعسكر وديمقراطيات، إلى آخر الأضداد. كما تتناول التاريخ الحديث في قالب اجتماعي ممتع يحكي عن شخصيات تتناول تابوهات المجتمع من حديث عن الرق والفساد في عهد المهدية والسطوة الكبيرة لشيوخ الصوفية في أرياف السودان. وهي كلها قضايا تحتاج إلى نقاش أعمق خارج قالب الرواية. وحمّور زيادة نفسه كاتب نشط في السياسة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابع لصيق للشأن السوداني، الأمر الذي يجعل القارئ السوداني والعربي يتوقع منه المزيد من الروايات القوية في مخاطبتها للسياسة والتاريخ والمسكوت عنه في المجتمع السوداني وغالبية المجتمعات المجاورة له. 

     

    Please publish modules in offcanvas position.